الطالب ذو السنوات الأربع يحفظ ويعي كل ما يسمع

alt

 

1/9/1431هـ 

كان ولدي من ست سنوات خلت طالباً في حلقة من حلق التحفيظ، وكان المقرر عليه في أحد أيام الأسبوع سورة البيّنة، والجميع يعلم أن سورة البيّنة تحتاج لكثير مراجعة، حتى يسهل ضبطها . وفي آخر وقت الحلقة أسرّ ليَ المعلم قائلاً:

"إن عبد الرحمن لا يردد مع الطلاب طيلة وقت الحلقة ببنت شفه، وسورة البيّنة صعبة فأرجو الشدّة عليه حتى يردد ويحفظ " . فشكرته ووعدته بخير. ثم إني ركبت سيارتي واتجهت لمنزلنا

 الكائن في حي العزيزية جنوب الرياض وإذ بي أثناء العودة أنظر من مرآة السيارة الداخلية وولدي جالس في الكرسي الخلفي يلعب بلعبةٍ في يده مستلقياً على ظهره وأفاجأ به يقرأ سورة البيّنة من أولها إلى آخرها

 وبصوتٍ جميل لم يخطئ خطئاً واحداً، وأنا أتابعه ولا ألتفت له حتى لا يُحرَج مني فيصيبه داء عدم الترديد الذي اشتكى منه معلمه منذ قليل، وهو يقول لي: "إن عبد الرحمن لم يحفظ السورة. بل ويطالبني بالشدة عليه كي يردد . فلم أراني وقتها إلاّ وأتصل على معلمه وأفتح سماعة الهاتف لأسمعه عبد الرحمن وهو يقرأ السورة ، ويتعجب المعلم ، بل ويفرح لأن مجهوده لم يذهب سدى من هذه القصة يتبين ما يلي

 :- 
أولاً: لا يعني عدم الترديد انتفاء التحصيل:
فالطالب وخاصة في الأيام الأول من البرنامج يعتريه الخجل أو الخوف والوجل ، فلا يردد مع المعلم. وعليه فلا نحكم عليه بالفشل او عدم استيعاب النص بل نستمر ولا نييأس أو نتراجع .
ثانياً: مرحلة الطفولة المبكرة (من 4 إلى 6 سنوات) هي بداية  المرحلة الذهبية:
 وهذا يعني أن التلقين يظل عالقاً في ذهن الطالب لفترات بعيدة . فقط نحتاج للمتابعة ، والصبر، وأهم من ذلك كله العلم بذلك وبذل الجهد في المراجعة والحفظ .
ثالثاً: يا معلم القرآن اصبر وصابر على الصغار:
 وهذه كلمتي أوجهها لمعلمي القرآن بأن يصبروا ، ويصابروا ، ولا يحكموا على الطلاب - وخاصة الصغار منهم - بأنه لم يحفظ ، أو لن يحفظ ، وليأخذ عنا من برنامج الرياحين الخبرة والمرجع. فنحن في هذا البرنامج المبارك وبفضل من الله عندما رفعنا شعار المصابرة ألفينا طلاباً يحفظون الخمسة أجزاءً في السنة وبعد ست سنوات متتالية أتم الله علينا نعمته بتخريج الدفعة الأولى للخاتمين فكن على يقين أخي أن الطالب الذي تراه فاشلاً هو عندنا من أفضل الطلاب .
رابعاً: يا ولي الأمر لا تتعجل الثمر.
 رأيت من خلال متابعتي في الإشراف التعليمي كثيراً من أولياء الأمور يستعجلون الثمرة قبل بدو صلاحها، وهذا مما يجعل الولد يظن بأنه فعلاً لن يحفظ أبداً وهذا أمر جد خطير فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع والمنبت ما أرضا قطع ولا ظهراً بقي فاصبر أخي ولي الأمر وابذل الجهد القليل تحصده بعد قليل كثير .
وإننا في برنامج الرياحين عندما بدأنا وبدأت الفكرة تستوي على سوقها كانت عوامل التثبيت والشموخ التي ظهر فيها البرنامج تستقي من مثل هذه المواقف والتي جعلتنا على ثقة بالله أولاً ثم إن الطالب ذو الأربع والخمس سنوات يستطيع أن يحفظ خمسة أجزاء كاملة ضبطاً وإحكاماً بل ونجعله بفضل الله يقف أمام الجمهور الغفير من الحاضرين بالحفل الختامي في آخر الفصل الدراسي يجيب بكل ثقة على أسئلتهم .
وفي الختام .. أرجو أن نعلم جميعاً أنه لا مستحيل مع الأمل . فكيف بهذا الأمل عندما يكون في حفظ كلام الله . وقد قال الله عز وجل : (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) . فلندّكر ، ولنتعظ ، ولنبدأ بالتفاؤل والمتفائل يرى في كل صعوبة فرصة والمتشائم عافانا الله وإياكم يرى الصعوبة في كل فرصة .

                                                                                    محمد عاشور عبد الرازق
                                                                                مدير الشئون التعليمية بالبرنامج